الدولة المملوكية

اذهب الى الأسفل

الدولة المملوكية

مُساهمة من طرف زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:20

أهميه تاريخ دولة المماليك ( البحرية - الجركسية )


فى أواخر أيام الدولة الأيوبية صارت معظم
الوظائف فى الحكومة والجيش فى ايدى طوائف من المماليك الذين اجتذبهم
السلاطين الأيوبيين من مختلف أسواق النخاسة البيضاء بآسيا الصغرى والجنوب
الشرقى من أوروبا فكانوا جميعا من الرقيق الأبيض. وتنقسم الدولة المملوكية
فى مصر الى قسمين وهما:
(1) دولة المماليك الأتراك أو البحرية الصالحية نسبة الى مؤسسها السلطان الصالح نجم الدين أيوب.
(2) ودولة المماليك الجراكسة أو البرجية نسبة الى سكناهم بأبراج قلعة الجبل.


واتسعت السلطنة المملوكية حتى شملت مصر والشام وامتاز عصر دولة المماليك بما يلي :
(1) هم الذين هزموا دولة المغول الفارسية مرات عديدة، وحالوا بينها وبين الاتصال بالقوى الصليبية الأوروبية.
(2) وهم الذين أخرجوا الصليبين من الشام والحوض الشرقى للبحر المتوسط.
(3) وهم الذين أعادوا إحياء الخلافة العباسية في القاهرة .

وكان آخر سلاطين تلك الدولة السلطان حاجى الذى خلعه عن العرش أمير
كبير من أمراء طائفة المماليك الجراكسة وبهذا انتهت دولة المماليك الأتراك
من مصر. ولم يؤدى تحول الحكم الى تغيير فى نظام الإدارة أو السياسة
الداخلية أو الخارجية، وأكثر من هذا وذلك أن سلاطين دولة المماليك
الجراكسة ظلوا كأسلافهم تماما. استمر حكم دولة المماليك الجراكسة حتى قيام
الحرب بينهم وبين الدولة العثمانية فى الوقت الذى كانت تعانى فيه الدولة
المملوكية بعض نتائج كشف البرتغاليين للطريق البحرى من أوروبا الى الهند
فقلت التجارة الواسعة التى كانت تغدق على الدولة ثروات ضخمة طائلة
مقدمة

سقوط الدولة الأيوبية وقيام دولة المماليك

بعد مصرع توران شاه سنة 647 هـ
اختار الأمراء شجر الدر سلطانة على مصر ، على أن يكون الأمير عز الدين
أيبك مقدماَ للعساكر . ويعتبر بعض المؤرخين توران شاه آخر سلاطين الدولة
الأيوبية ، ويعتبرون شجر الدر التي خلفته أول سلاطين المماليك ، مستندين
في ذلك إلى أنها كانت – بحكم أصلها – من المماليك . بينما يرى بعض
المؤرخين أن شجر الدر آخر سلاطين الدولة الأيوبية . وفي ذلك فإنني أؤيد
الرأي الأخير ، إذ أنها لم تتولى السلطة باعتبارها من المماليك ، و إلا
كان المماليك اختاروا أحد أمرائهم الطامعين في الحكم ( مثل بيبرس أو أقطاي
أو أيبك ) ولكنهم اختاروها باعتبارها زوجة الصالح أيوب وكانت تتمتع
بالاحترام والنفوذ خلال حياته ، وباعتبارها أم ولده المحبوب خليل . وخير
دليل على صحة هذا الرأي ، أن شجر الدر كانت تحرص دائماَ في كامل أعمالها
الرسمية أن تؤكد صلتها بزوجها الصالح أيوب وابنه خليل .



في عهد الصالح أيوب قدمت الحملة الصليبية يقودها لويس التاسع ملك فرنسا ،
وتوفي الصالح خلال القتال ، ونجح توران شاه في صد الصليبيين عن القاهرة ،
ثم هزمهم عند فراسكور . ولما تولت شجر الدر قبلت أن يدفع لويس فدية مقابل
إطلاق سراحه والجلاء عن دمياط ، وبذلك تخلصت مصر من الصليبيين .

كان تولي امرأة عرش السلطنة سابقة خطيرة ، فأعلن الخليفة العباسي عدم
رضائه عن توليها [1]، كما ثار أمراء دمشق عليها . فرأت شجر الدر الزواج من
عز الدين أيبك وتنازلت له عن السلطنة ، بعد أن قضت ثمانين يوماَ كسلطانة
أثبتت فيها كفاءتها . وقبل ( أقطاي ) وحزبه هذا التنازل مضطرين ، وباتوا
ينتظرون فرصة للوثوب ، أما الأمراء الأيوبيين فقد استمروا في معارضتهم .



شعر أيبك بضعف مركزه ، فرأى أن يدعمه ويسترضي الأيوبيين ، فأشرك معه في
السلطنة أميراَ أيوبياَ في السادسة من عمره وهو الأشرف موسى ، ولكن البيت
الأيوبي أدرك الخدعة فقد ظل أيبك صاحب النفوذ الحقيقي ، وبدأ الناصر يوسف
أمير حلب ودمشق الزحف إلى مصر ، كما اختار بعض الثائرين على أيبك أمير
الكرك الأمير المغيث عمر الأيوبي سلطاناَ .
أدرك أيبك الخلاص من هؤلاء الثوار ، فأعلن أن مصر تابعة للخلافة العباسية
في بغداد ، وأنه يحكمها نائباَ عن الخليفة العباسي . وخشي أيبك أن يتفق
الأمراء الأمراء الذين بدأوا زحفهم إلى مصر مع لويس التاسع في عكا ،
فأستمال لويس إليه إذ أطلق سراح الأسرى الفرنسيين ، كما أمر بهدم حصون
دمياط حتى لا يتمكن الصليبيون من معاودة احتلالها.وبعث جيشاَ بقيادة أقطاي
لصد الأمراء الأيوبيين ، ونجح في هزيمتهم عند الصالحية .
ساعد الحظ أيبك ، فقد هدد المغول بلاد العراق ، ورأى الخليفة العباسي أن
يتناسى المسلمون خلافاتهم ويتحدوا لمواجهة المغول ، فأمر الملك الناصر
أمير دمشق بعقد صلح مع أيبك . كما نجح أيبك في القضاء على ثورة أعلنها
الأعراب ضد حكم المماليك .
نجح الجند المماليك في القضاء على الصليبيين والمتمردين ، فأخذوا يطالبون
بالمكافئة ، واستبدوا بالأمر وأساءوا معاملة الشعب ، وبدأ أقطاي يطمع في
السلطة والنفوذ ، وبدأ الصراع بين الرجلين ، ونجح أيبك في قتل أقطاي غدراَ
، وهرب رجاله إلى الشام مثل الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ، والأمير
سيف الدين قلاوون حيث أقلقوا مضاجع أيبك ، ورأى أيبك أن يدعم مركزه ، فوثق
صلته بالخليفة العباسي ، وجدد الهدنة مع الصليبيين ، وأراد أن يوثق صلته
بأمير الموصل فطلب الزواج من أبنته ، مما أثار غضب شجر الدر فدبرت مؤامرة
انتهت بمقتله .



عرضت شجر الدر السلطنة بعد وفاة أيبك على الأمير عز الدين أيبك الحلبي
وعلى الأمير جمال الدين العزيزي ، فرفضوا توليها في هذه الظروف الحرجة .
وغضب المماليك لمصرع زعيمهم أيبك التركماني ، فقبضوا على شجر الدر وخدمها
، وأعلنوا تولية المنصور أبن السلطان أيبك الذي بدأ حكمه بالانتقام لأبيه
، فقتل شجر الدر بعد ثلاثة أيام من مصرع أبيه ، وكان مصرعها نهاية للدولة
الأيوبية وبداية الدولة المملوكية .[2]
أولاَ : دولة المماليك البحرية في مصر

قيام دولة المماليك البحرية في مصر

لم يكن شراء المماليك والاعتماد عليهم في الحكم والحرب بدعة أبتدعها
الأيوبيون ، فقد اتبع الطولونيون والإخشيديون والفاطميون نفس السياسة ،
ولكن الأيوبيون هم الذين أسرفوا في شراء المماليك الأتراك ، وبنوا لهم
ثكنات في جزيرة الروضة ، فاكتسبوا أسم المماليك البحرية ، وولوهم مناصب
الحكومة ، وأستفحل أمرهم حتى تمكنوا من انتزاع الحكم من الدولة الأيوبية
وإقامة دولة مملوكية جديدة .

كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيين وسلاطين
المماليك من بعدهم إلى مصر ، تأتي من شبه جزيرة القرم وبلاد القوقاز
والقفجاق وآسيا الصغرى وفارس وتركستان وبلاد ما وراء النهر ، فكانوا
خليطاَ من الأتراك والشراكسة والروم والروس والأكراد ، فضلاَ عن أقلية من
مختلف البلاد الأوربية . وكان المماليك فيما بينهم ينقسمون إلى أحزاب
متطاحنة ، ولكن هذا الانقسام الداخلي لم يؤثر على وحدتهم كطائفة أو مجموعة
إزاء العالم الخارجي الذي كانوا يواجهونه كعصبة واحدة ، مما يفسر لنا سر
قوتهم وانتصاراتهم الحربية إزاء عدوهم المشترك .[3]


[size=25]عز الدين أيبك – أول سلاطين الدولة المملوكية



بحثنا في المقدمة عن تحديد موعد سقوط الدولة الأيوبية وقيام الدولة
المملوكية ، ورأينا أن شجر الدر آخر حكام الدولة الأيوبية وأن عز الدين
أيبك هو أول الحكام المماليك . ولم يكن أيبك أعظم مماليك مصر ، بل كان
هناك من يفوقونه شخصية وقوة ، ولكنهم تنازعوا على السلطنة ورأوا أن اختيار
أيبك يخلصهم من الصراع والنزاع ، فقد كان أقلهم شأناَ .[4]



من هي شجرة الدر ؟

هي شجرة الدر (وفي بعض المصادر شجر الدر) , أم خليل, جارية تركية حسناء,
اشتراها الملك الصالح نجم الدين أيوب ثم أعتقها وتزوجها واستولدها ولدا
سماه خليلا, وعرفت به, فهي أم خليل. كانت حظية عنده لجمالها وذكائها وقد
شاطرته ما لاقى من محن. مات ولدها صغيرا, فظلت تتكنى به. كانت مع زوجها
لما تولى بلاد الشام ولما انتقل إلى مصر وتولى السلطنة كانت في بعض
الأحيان تدير أمور الدولة عند غيابه, وكانت كما يقول ابن أياس: ذات عقل
وحزم, كاتبة قارئة, لها معرفة تامة بأحوال المملكة, وقد نالت من العز
والرفعة ما لم تنله امرأة قبلها ولا بعدها, وكانت تكتب خطا يشبه خط زوجها
الملك الصالح, فكانت تعلم على التواقيع ولما توفي الملك الصالح نجم الدين
سنة 647هـ بالمنصورة, والمعارك ناشبة بين جيشه والصليبيين, كانت معه فأخفت
خبر موته لكي لا يفزع المحاربون من المسلمين, واستمر كل شيء كما كان, فكان
السماط يمد كل يوم والأمراء في الخدمة فإذا سئلت عنه قالت: السلطان مريض
ما يصل إليه أحد وأرسلت بعض رجالها إلى ابنه (تورانشاه) وكان صاحب حصن
كيفا فحضر وتسلطن بعد والده وانتقلت شجرة الدر من القاهرة إلى بيت المقدس
فبعث تورانشاه يهددها ويطالبها بما كان عند أبيه من مال وجوهر فخافت ودبرت
قتله ففتله بعض مماليكها وتقدمت للسلطنة واختارها أمراء المماليك وتلقبت
بعصمة الدين وضربت السكة باسمها وخطب الخطباء لها على المنابر بعد الدعاء
للخليفة العباسي المستعصم بالله أقامت عز الدين أيبك وزير زوجها وزيرا
لها, ثم تزوجته ونزلت له عن السلطة واحتفظت بالسيطرة عليه, وكان متزوجا من
زوجة أولى تدعى (أم علي) فألزمته أن يطلقها فطلقها. كانت شجرة الدر شديدة
الغيرة على زوجها. بلغها أنه يريد أن يخطب بنت الملك الرحيم بدر الدين
لؤلؤ, صاحب الموصل وأنه عازم على التزوج منها, فرأت أنه إذا فعل ذلك فسوف
يتخلى عنها فتفقد ما بنته من مجد وسؤدد. وأخذت تفكر في الخلاص منه, فأرسلت
إلى الملك الناصر صلاح الدين, صاحب حلب ودمشق, برسالة أسرت فيها إليه أنها
تريد قتل المعز أيبك والتزوج منه وتمليكه عرش مصر فلم يجبها وظن أن في
الأمر خدعة, وعلم المعز أيبك بذلك فصمم على قتلها قبل أن تقضي عليه, وأخذ
كل من الزوجين يأتمر بالآخر ويضع الخطة للقضاء عليه, وانتهى الأمر بانتصار
المرأة في ميدانها, فقد أخذت ترق له وتتلطف به, وفي ليلة دعته إلى زيارتها
في قصرها بالقلعة فاستجاب لدعوتها ودخل الحمام وكانت أعدت خمسة غلمان
لقتله فدخلوا عليه وقتلوه في الحمام. وكانت تعتمد في حمايتها مما أقدمت
عليه على المماليك البحرية, وحاولت اختيار خلف للمعز أيبك من المماليك
فامتنع ذلك عليها وكانت الغلبة للماليك المعزية (مماليك المعز أيبك) فولوا
ابنه عليا خلفا لأبيه وتلقب بالملك المنصور, ولم يلبث أن انكشفت الحقيقة
باعتراف الغلمان الذين أقدموا على قتل المعز أيبك فأعدموا وقبض عليها وصبت
امرأة المعز أيبك الأولى وأم ابنه علي حقدها عليها, وكانت تتحرق شوقا
للانتقام منها, فأمرت جواريها أن يضربنها بالقباقيب حتى تموت, ففعلن وماتت
وألقيت من سور القلعة إلى الخندق ثم دفنت بعد أيام في تربتها. يقول ابن
تغري بردي إن شجرة الدر لما تيقنت أنها مقتولة جمعت جواهرها فسحقتها في
الهاون لئلا يأخذها ابن زوجها الملك المنصور. كانت مدة سلطنتها ثلاثة أشهر
وبضعة أيام, وتعتبر شجرة الدر أول ملكة مسلمة جلست على عرش مملكة إسلامية
على الرغم من سخط الفقهاء على توليها السلطنة.[5]



ومن هو الملك عز الدين أيبك

هو السلطان الملك المعز عز الدين أيبك بن عبد الله الصالحي النجمي
التركماني. أصله من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب وإليه نسبته. أول
ملوك المماليك بالديار المصرية ممن مسهم الرق. لما قتل الملك تورانشاه ابن
اللك الصالح نجم الدين سنة 648هـ اتفق أمراء التركمان على سلطنة صبي من
بني أيوب يدعى موسى ابن الملك الناصر يوسف ابن الملك المسعود ابن الملك
الكامل وكان قاصرا لم يبلغ العاشرة من عمره فولوه وتلقب بلقب مظفر الدين
وجعلوا الأمير عز الدين أيبك أتابكا له (نائبا) . ولما تمكن أيبك من
السلطة خلع السلطان الصغير مظفر الدين وتزوج شجرة الدر التي تسلطنت وجعلته
وزيرا لها ثم تزوجته وأقام معها مدة ثم علمت أنه يريد أن يتزوج من بنت بدر
الدين لؤلؤ, صاحب الموصل فدبرت قتله وقتلته بالحمام بمعونة جماعة من
خدمها. كان عز الدين أيبك ملكا شجاعا, كريما عاقلا, أطلق كثيرا من الأموال
حتى رضي الناس بسلطان مسه الرق, أما أهل مصر فلم يرضوا بذلك إلى أن مات
وكانوا يسمعونه ما يكره. على أن المقريزي يقول عنه إنه قتل خلقا كثيرا
ليوقع مهابته في القلوب وأحدث مظالم ومصادرات عمل بها من بعده. كانت مدة
سلطنته سبع سنين ومات وقد ناهز الستين سنة من العمر.[6]



لم يركن الأيوبيين إلى الإستكانة إزاء ضياع السلطة من أيديهم ، وانتقال
الحكم إلى المماليك ، فبدأ كفاحهم من أجل بقاء الدولة الأيوبية ، وخاصة
بعد تنازل شجر الدر عن السلطة لأيبك ، فقد اعتبروه تنازلاَ من سلطانة
أيوبية إلى قائد مملوكي . وحاول أيبك تسكين خواطرهم ، فأشرك أمير أيوبي في
السادسة من عمره معه في السلطنة ، ولكن الأيوبيين أدركوا الخدعة ، فأعلن
أيبك أن مصر تابعة للدولة العباسية وأنه يحكم مصر بالنيابة عن الخليفة
العباسي في بغداد . وخرج الأيوبيون إلى الشام يستعدون للزحف إلى القاهرة .
وبعث أيبك قائده أقطاي لقتالهم ، فهزمهم عند الصالحية ، وفر الناصر
الأيوبي ، وتدخل الخليفة العباسي بين أيبك والناصر وتمكن من عقد الصلح
بينهما ، فقد رأى الخليفة أن يتحد الزعماء المسلمون إزاء تهديد المغول
للعالم الإسلامي ، واتفقا على " أن يكون للمصريين إلى الأردن وللناصر ما
وراء ذلك ، وأن يدخل فيما للمصريين غزة والقدس والساحل كله "[7] .



وتعرض أيبك بعد ذلك لثورة الأعراب الذين أغضبهم استبداد المماليك الأتراك
بالحكم ، واعتبروا أنفسهم أحق منهم بالحكم ، ووصفوا المماليك أنهم " خوارج
على البلاد "[8]. وأنتهز أيبك فرصة ازدياد خطر المغول ، فخلع الأمير
الأيوبي الطفل وسجنه في القلعة ، ثم بعث أقطاي على رأس جيش فأخمد ثورة
الأعراب .



ثم بدأ الصراع بين أيبك وأقطاي ، فقد شعر أقطاي بفضله على أيبك ، وطمع في
الاستبداد بالسلطة ، واشتد النزاع بين ممالك أيبك وأقطاي ، وكلهم من
الممالك البحرية ، وعانى المصريون من نتائج هذا الصراع فقد حل بهم " بلاء
لا يوصف ما بين قتل ونهب وسبي بحيث لو ملك الفرنج بلاد مصر ما زادوا في
الفساد على ما فعله البحرية !!" [9] . وأنتهى الصراع بتدبير أيبك مؤامرة
انتهت بمصرع أقطاي غدراَ ، وهرب رجاله إلى بلاد الشام . ورأى أيبك أن
يتحالف مع أمير الموصل ليستعين به في تدعيم حكمه ، وعرض عليه أن يتزوج من
أبنته ، وغضبت شجر الدر لتنكر أيبك لها وعزمه على الزواج من غيرها ، رغم
ما قدمته له من معاونات ، فأقدمت على قتله ، وعرضت السلطنة على بعض
الأمراء فرفضوا أن يتولوها في هذه الظروف الحرجة .

أهم الآثار التي ترجع لعهد المعز أيبك:

· مدرسة القطبية .

· مدرسة الصاحبية .


عدل سابقا من قبل زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:42 عدل 1 مرات
avatar
زيراوي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 3863
العمر : 47
العمل/الترفيه : استاذ
نقاط النشاط : 78
نقاط : 1004
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://msilaedc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدولة المملوكية

مُساهمة من طرف زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:21

المنصور علي أبن السلطان أيبك

اختار أمراء المماليك المنصور علي أبن السلطان أيبك
ليخلف أباه في السلطنة ، فثأر لأبيه من شجر الدر فقتلها بعد مصرع أبيه
بأيام ثلاثة . ولما كان المنصور طفلاَ في الحادية عشر من عمره ، فقد تولى
الأمير المملوكي سيف الدين قطز منصب ( أتابك السلطان ) وأصبح صاحب السلطة
الحقيقية في الدولة المملوكية ، ثم ما لبث قطز أن أنتهز سقوط بغداد في
أيدي المغول بقيادة هولاكو ، وبداية تهديد المغول لبلاد الشام ، حتى خلع
السلطان الطفل وسجنه .

أهم الآثار التي ترجع لعهد المنصور علي ابن أيبك :
لم يترك أي أثر نظرا لصغر سنه ، وقصر فترة حكمه .

الملك المظفر قطز

قطز من الرق إلى الإمارة

تروي المصادر التاريخية أن الاسم الأصلي لسيف الدين قطز
هو "محمود بن ممدود"، وأنه ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه الذي
تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض
المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولة العباسية، فتركته
يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م)
في القضاء على دولته التي كانت تقع في إقليم كرمان الحالي في جنوبي إيران،
ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد.

كان قطز من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار
الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت مواهب بعضهم إلى
القمة وتولي السلطة، أو قد تقصر مواهبهم فتبلغ بهم إلى أمير خمسة، أو تعلو
قليلاً فيصبح أمير طبلخانة.

وتقص علينا المصادر التاريخية أن قطز كان مملوكًا في "دمشق" ضمن مماليك
ابن الزعيم، ثم انتقل إلى القاهرة، وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك
التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه.

ظهوره على مسرح الأحداث:

بعد نهاية الحكم الأيوبي في مصر اتفقت كلمة المماليك على اختيار شجرة الدر
سلطانة للبلاد، في سابقة لم تحدث في التاريخ الإسلامي إلا نادرًا، غير أن
الظروف لم تكن مواتية لاستمرارها في السلطنة، على الرغم مما أبدته من
مهارة وحزم في إدارة شؤون الدولة، فلم تجد بُدًّا من التنازل عن الحكم
للأمير "عز الدين أيبك" أتابك العسكر الذي تزوجته وتلقب باسم الملك المعز.

ولم تسلس القيادة للسلطان الجديد في ظل ازدياد نفوذ زعيمهم "أقطاي" الذي
تمادى في الاستخفاف بالملك المعز، ولا يظهر في مكان إلا وحوله رجاله
ومماليكه في أبهة عظيمة كأنه ملك متوج، وبالغ في تحقيره للسلطان فلا يسميه
إلا "أيبك"، وتطلعت نفسه إلى السلطنة، فاستشعر السلطان الخوف على عرشه بعد
أن اشتد بغي أقطاي وكثرت مظالمه واستهانته بالرعية، فعزم على التخلص منه،
وأعد خطة لذلك اشترك في تنفيذها أكبر مماليكه (قطز)، فكان ذلك أول ظهور له
على صفحات التاريخ. ومن تلك اللحظة بدأ يشق طريقه نحو المقدمة.

الطريق إلى السلطنة :

هيأت الأقدار الطريق لقطز لكي يصل إلى الحكم، فلم يكد يهنأ الملك المعز
بالتخلص من غريمه أيبك ويقبض على بعض المماليك البحرية ويجبر بعضهم على
الفرار من مصر، حتى دب صراع بينه وبين زوجته شجرة الدر، انتهى بمقتلهما،
وتولى "نور الدين علي بن المعز أيبك" السلطنة، لكنه كان صبيًا يلهو ولا
يصلح لمباشرة الحكم وتحمل المسئولية.

وأصبحت مقاليد البلاد في يد "سيف الدين قطز" الذي بدأ نجمه في الظهور،
وقام بنشر الأمن في البلاد والقضاء على المحاولات الفاشلة للأيوبيين
لاسترداد مصر من أيدي المماليك، فزاد ذلك من قوة إحكامه على البلاد.

ثم جاءت اللحظة الحاسمة ليقوم قطز بما ادخره له القدر من الشرف العظيم
وتخليد اسمه بين كبار القادة والفاتحين، فكانت الأخبار السيئة تتوالى على
القاهرة بسقوط بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتحرك جحافل المغول نحو
الشام التي تساقطت مدنها الكبرى في يد هولاكو. كانت هذه الأنباء تزيد
القلق في مصر التي كانت تخشى عاقبة مصير الشام، في الوقت الذي كان فيه
السلطان الصبي غافلاً، يقضي وقته في ركوب الحمير والتنزه في القلعة، ويلعب
بالحمام مع الخدم!.



من هم المغول؟

قامت الدولة المغولية في عصر جنكيز خان في وسط آسيا ،
الذي أنتزع بعض أجزاء من إمبراطورية الصين كما أستولى على بعض الأقطار
الإسلامية المجاورة . ثم أصطدم المغول بالدولة الخوارزمية وقضوا عليها كما
قضوا على طائفة الإسماعلية وأستولوا على إيران . ثم نجح المغول في عصر
هولاكو في القضاء على الخلافة العباسية وفتح بغداد سنة 656هـ ، وبدأ
المغول زحفهم غرباَ إلى الشام ثم إلى مصر .

كان المغول ينزلون بما يستولون عليه من مدن التخريب ، وأرتكبوا كثيراَ من
الفظائع والمذابح ، مما ألقى الرعب في قلوب الناس . ولذا آثر الناصر يوسف
الأيوبي أمير حلب مسالمة المغول ، بل أستنجد بهم ضد الدولة المملوكية .
وتوجه بعض المماليك إلى الملك المغيث عمر أمير الكرك وطلبوا منه أن يزحف
إلى مصر للقضاء على حكم أقطاي ، وليوحد القوى الإسلامية أمام الغزو
المغولي ، ولكن قطز نجح في هزيمته فأسرع بالهرب إلى الكرك ، وخلع قطز
السلطان الطفل – كما سبق أن ذكرت – وأعلن نفسه سلطاناَ .

بدأ هولاكو غزوه لبلاد الشام ، وأستولى على بعض مدنها ، وأضطر الناصر يوسف
أمير حلب إلى أن يبعث برسله إلى المغيث أمير الكرك وإلى قطز سلطان مصر
يطلب منهما أن يوحدوا جميعاَ جهودهم ضد المغول ، وأستجابا لندائه ، وقدم
بيبرس ومماليكه على قطز وأعلن تأييده له واستعدادهم جميعاَ لمعاونته في صد
المغول .

أخذ قطز يحشد جيوشه ، ثم خرج إلى الصالحية على حدود مصر ، وتحالف هولاكو
مع ملك أرمينيا الصغرى ومع أمير أنطاكية الصليبي ، وأخذ يستعد للزحف إلى
مصر ، ولكن هولاكو أضطر إلى العودة إلى عاصمة الدولة لوفاة منجك خان
المغول الأعظم ولاختيار الخان الجديد ، وولى بدله كتبغا ، الذي نجح في فتح
دمشق وحاول محالفة الصليبيين في عكا ، ولكنهم آثروا الحياد .


الاجتماع المصيري

أفاق الملك الناصر صاحب حلب ودمشق على الحقيقة المرة،
وأدرك أهداف المغول، وهو الذي راسلهم ليضع يده في أيديهم ليساعدوه في
استرداد مصر، فبعث بـ"ابن العديم" المؤرخ المعروف إلى مصر ليستنجد
بعساكرها. فلما قدم إلى القاهرة عقد مجلسًا بالقلعة حضره السلطان الصبي
وكبار أهل الرأي من الفقهاء والقضاة وفي مقدمتهم الشيخ "العز بن عبد
السلام"، فسأله الحاضرون من الأمراء عن أخذ الأموال من الناس لإنفاقها على
الجنود، فأجابهم بقوله: "إذ لم يبق شيء في بيت المال، وأنفقتم ما عندكم من
الذهب والنفائس، وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق
للجندي إلا فرسه التي يركبها – ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع
الأعداء"، واتفق الحاضرون على ضرورة المقاومة والجهاد.

لم يعد أمام قطز بعد أن ازداد خطر المغول، وأصبحوا على مقربة من مصر سوى
خلع السلطان الصبي، فانتهز فرصة خروج الأمراء إلى الصيد في منطقة العباسية
بالشرقية، وقبض على الملك المنصور واعتقله بالقلعة هو وأسرته في (24 من ذي
القعدة 657هـ = 12 من نوفمبر 1259م)، وأعلن نفسه سلطانًا، وبدأ في ترتيب
أوضاع السلطنة، واسترضى كبار الأمراء بأنه لم يقدم على خلع السلطان الصبي
إلا لقتال المغول؛ لأن هذا الأمر لا يصلح بغير سلطان قوي، ومنّاهم بأن
الأمر لهم يختارون من يشاءون بعد تحقيق النصر على العدو، وبدأ في اختيار
أركان دولته وتوطيد دعائم حكمه استعدادًا للقاء المغول.

قتل رسل المغول

وبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل
التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام
الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى
الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على
قتل رسل المغول؛ قطعًا لتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو
بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء
الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر
إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام.

وفي هذه الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري قد قدم إلى مصر بعد أن طلب
الأمان من الملك المظفر قطز، ووضع نفسه تحت تصرفه في جهاده ضد المغول،
فأنزله السلطان بدار الوزارة، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف
المجاورة لها.

اللقاء الحاسم في عين جالوت

سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل
الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو
بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في
معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر
1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس، وانتصر المسلمون
انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي
عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر
الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل.

وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن
الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي
الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم،
وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.

وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء
نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي
غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة
في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من
إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر
العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ = 4 من أكتوبر 1260م).


النهاية الأليمة

ولما بلغ السلطان قطز إلى بلدة "القصير" من أرض الشرقية
بمصر بقي بها مع بعض خواصه، على حين رحل بقية الجيش إلى الصالحية، وضربت
للسلطان خيمته، وهناك دبرت مؤامرة لقتله نفذها شركاؤه في النصر، وكان
الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للسلطان ويضمر له السوء، وأشعل زملاؤه نار
الحقد في قلبه، فعزم على قتل السلطان، ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فانتهزوا
فرصة تعقب السلطان لأرنب يريد صيده، فابتعد عن حرسه ورجاله، فتعقبه
المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان
امرأة من سبى المغول فأجابه إلى ما طلب، ثم تقدم بيبرس ليقبل يد السلطان
شاكرًا فضله، وكان ذلك إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد
يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه
بقية الأمراء بسيوفهم حتى أجهزوا عليه، وانتهت بذلك حياة بطل عين جالوت.

وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة
الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم
يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم
بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سببًا في إضمارهم السوء له
وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن
السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل
النصر.


أما من ناحية دولة المماليك الناشئة ، فأدى أنتصار قطز في عين جالوت إلى أكتسابها قوة دعمت مركزها في العالم الإسلامي .

حقيقة أن موجة التوسع المغولي قاربت نهايتها في غرب آسيا بوصولها إلى
الشام وفلسطين ، بعد أن قطع المغول آلاف الأميال منذ اندفاعهم من جوف
القارة الآسيوية ، فكان لابد لهذه الموجة أن ينتهي أمرها إلى التوقف
تلقائياَ لكن هذه الخاتمة الطبيعية لم تتضح للمعاصرين الذين لمسوا أمراَ
واحدا هو أن هزيمة المغول جاءت على أيدي سلطان من المماليك . وهكذا أستمد
المماليك من هذا النصر هيبة وقوة ، بعد أن أثبتوا صلاحيتهم للحكم ومقدرتهم
في الدفاع عن الشام ومصر ضد أكبر خطر هدد منطقة الشرق الأدني في القرن
الثالث عشر . كان
قطز قد وعد الأمير بيبرس البندقداري أن يمنحه إمارة حلب إذا أبلى بلاءَ
حسناَ في قتال المغول ، وطالب بيبرس بتنفيذ الوعد بعد إنتصاره في عين
جالوت ، ولكن قطز تناسى وعده مما أغضب بيبرس ومماليكه ولذا تآمروا على
قتله أثناء عودته إلى مصر في ذي القعدة سنة 658 هـ .



أهم الآثار التي ترجع لعهد المظفر قطز :
* المدرسة الظاهرية .


عدل سابقا من قبل زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:46 عدل 2 مرات
avatar
زيراوي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 3863
العمر : 47
العمل/الترفيه : استاذ
نقاط النشاط : 78
نقاط : 1004
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://msilaedc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدولة المملوكية

مُساهمة من طرف زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:23

مصر في عهد بيبرس



أصبح بيبرس بعد مصرع قطز سلطاناَ للدولة المملوكية في ذي الحجة سنة 658 هـ
/ 1260 م ، ويعتبر بيبرس من أعظم سلاطين المماليك ، فقد وطد دعائم الدولة
المملوكية الوليدة ، كما أحيا الخلافة العباسية في القاهرة بعد أن غربت
شمسها في بغداد بعد الغزو المغولي .



بدأ بيبرس عهده بأن أسترضى المصريين بأن ألغى بعض الضرائب التي كان
قطز قد فرضها وأثارت شكواهم . ولكن ما لبث أن قامت في وجهه ثورة أعلنها
الأمير سنجر الحلبي نائبه في دمشق ، فخلع طاعة بيبرس وأتهمه بقتل قطز ،
وأعلن نفسه سلطاناَ على دمشق ، فبعث بيبرس بجيش أرغم سنجر على الفرار ،
وعادت دمشق وما يتبعها من مدن إلى طاعة بيبرس . ودعم بيبرس نفوذه بأن قتل
المغيث أمير الكرك الأيوبي فاختفت تماماَ كل آثار الحكم الأيوبي في بلاد
الشام .



كانت نهاية بيبرس من هذه المتاعب عاملا على تفرغه للأعداء الخارجين
الألداء : المغول والصليبيين . فقد كان المغول يتطلعون للأخذ بثأر هزيمتهم
في عين جالوت ، وأملوا في التحالف مع الصليبيين ، ولكن القوى الصليبية كان
قد لحق بها الضعف فلم تعد يحفل بيبرس بيبرس بها . وتحالف بيبرس مع طائفة
أخرى من المغول هم مغول القفجاق ( القبيلة الذهبية ) وكان ملكهم قد اعتنق
الإسلام وأصبحوا في عداء لمغول فارس .



مات هولاكو ؛ فخفت روح العداء ، وأراد ابنه وخليفته ( أبغا ) عقد صلح مع
بيبرس ، ولكن بيبرس رفض عرضه ، فلم ينسى المسلمون ما أنزله المغول بمدن
العراق والشام من فظائع وآثام . فبعث أبغا رسله إلى الإمبراطور البيزنطي
ينشد صداقته ، وأراد التحالف مع الصليبيين ضد المماليك المسلمين . وبعث
بيبرس جيوشه لقتال المغول ، فاشتبكت معهم في سلسلة طويلة من الحروب ،
تخللتها هزائم كثيرة أنزلها المماليك بالمغول ، وتوفي بيبرس خلال القتال
.[11]



أحيا بيبرس الخلافة العباسية ، وسنفصل الحديث عن ذلك بعد قليل . ووضع
بيبرس نظام ولاية العهد لأول مرة في الدولة المملوكية ، فحصر السلطنة في
أسرته ، إذ عهد لابنه محمد بركة خان بالسلطنة من بعده . وأهتم بيبرس بكثير
من الإصلاحات الداخلية ، فنظم القضاء ، وولى قضاة من المذاهب الأربعة ،
وأهتم بالزراعة وحفر الترع ، وأنشأ المدارس ، وأهتم بالجيش ولأسطول ، وبنى
كثيراَ من المساجد أشهرها مسجد الظاهر ، وأهتم بالأخلاق فمنع بيع الخمور
وأقفل الحانات ونفى من عرفوا بالمجون ، واشتهر بالعدل ، فكان يجلس للمظالم
بنفسه. ونجح في إضعاف الصليبيين ، فانتزع منهم قيسارية وأرسوف وصفد ويافا
وطرابلس وأنطاكية .


إحياء الخلافة العباسية في القاهرة



أسدل الستار على المأساة الأليمة التي دارت حوادثها في بغداد حين قتل
هولاكو المغولي المستعصم آخر خلفاء العباسيين في بغداد سنة 656هـ / 1258م
وغربت شمس الخلافة العباسية في بغداد لتشرق مرة أخرى في سماء القاهرة
.[12]



قتل هولاكو الخليفة المستعصم وولديه : أبا العباس أحمد ، وأبا الفضائل عبد
الرحمن ، وأصبح العالم الإسلامي منذ 656هـ بدون خليفة ، وأوجد غروب شمس
الخلافة في بغداد فراغاَ كبيراَ شعر به كل مسلم أو حاكم إسلامي . ولكن
انشغال حكام المسلمين بصد المغول عن إحياء الخلافة . وكان أول من فكر في
إحيائها الناصر يوسف الأيوبي أمير دمشق ، فقد بايع الأمير العباسي أبا
العباس أحمد خليفة ليتخذه سلاحاَ يشهره في وجه المماليك في مصر .



ثم حدث أن قدم قطز إلى دمشق بعد انتصاره في عين جالوت ، ويروي السيوطي[13]
أن قطز بايع العباس أحمد بدمشق وأن الخليفة الجديد قاد جيشاَ صغيراَ من
العرب هزم به المغول ، وأنه كان ينوي الرحيل إلى بيبرس في القاهرة ، فعدل
عن الرحيل وأتجه إلى حلب حيث بايعه أميرها بالخلافة ولقبه ( الحاكم بأمر
الله ) .



هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح التام ، فكان نور الخلافة ما يكاد يضئ
حتى يخبو مرة أخرى . وما لبث أن أشرقت شمس الخلافة في سماء القاهرة . فقد
حدث في سنة 1262م أن بعث الأمير علاء الدين طيبرس وأمير علاء الدين
البندقداري إلى الظاهر بيبرس ، والسلطان المملوكي في القاهرة ، يخبرانه
بقدوم أمير عباسي هو أحمد ابن الإمام الظاهر بن الإمام العباسي ، ومعه
جماعة من عرب خفاجة يؤكدون صحة نسبه ، ورد بيبرس عليهما يوصيهما خيراَ
بالأمير العباسي وصحبه ويأمرهما بإنفاذه إليه في الحال .[14]



وبعد فترة وجيزة ، عقد بيبرس مجلساَ في قاعدة الجبل لإثبات نسب الإمام
حضره الأمراء والفقهاء والقضاة ، وأكد العرب المرافقون للأمير لقاضي
القضاة صحة نسبه ، وأنه أبن الخليفة الظاهر بأمر الله ابن الخليفة الناصر
لدين الله . وقبل قاضي القضاة شهادتهم وحكم بصحة نسبه وبايعه بالخلافة.
وتقدم الظاهر بيبرس إليه يبايعه بالخلافة أيضاَ . وأقبل الحاضرون بدورهم
يبايعون الخليفة العباسي الجديد ، ولقبه المستنصر بلقب ( المستنصر بالله )
وأمر بأخذ البيعة له من عامة الناس ، ونقش أسم الخليفة على السكة إلى جانب
أسمه ، والدعاء للخليفة في خطبة الجمعة قبل الدعاء للسلطان وفي يوم الجمعة
وقف الخليفة الجديد يخطب في المصلين خطبة أطنب فيها في الثناء على بيبرس
إحيائه الخلافة العباسية .[15]



يرى ( توماس أرنولد )[16] أن الظاهر بيبرس أراد أن يكسب حكمه صبغة شرعية ،
مثله في ذلك مثل أسلافه المماليك (الأرقاء الأتراك ) وإن اختلفت وسائلهم
عما اتبعه بيبرس ، فقد كان أسلافه يدعون أنهم يحكمون مصر كأوصياء علي
الأمراء الأيوبيين الأطفال ، فحكم أيبك مصر عوضا عن طفل أيوبي من أحفاد
صلاح الدين ن ثم حكم قطز وصيا علي أمير طفل أخر . أما السلطان بيبرس فقد
رأى أن يعتمد علي الخلافة العباسية في توطيد دعائم سلطته .



أما المؤرخ ( وايت )[17] فرأى أن بيبرس أراد من إحياء الخلافة العباسية أن
يدعم سلطته فيصبغه بصبغة شرعية فيستطيع أن يمد سلطانه على الأراضي المقدسة
في الحجاز . أما المؤرخ ( وليم ميور )[18] فيرى أن بيبرس أراد أن يقوي
عرشه ضد أطماع أمراء المماليك ، ومن ناحية أخرى خوفاَ من محاولة الشيعة
إحياء الدولة الفاطمية ، فقد رأى أنه لو نصب خليفة من السنيين فإنه يقضي
على أي محاولة شيعية إذ يصبح حكمه في مصر شرعياَ .



ولكن رأي ميور بعيد إلى حد كبير عن الصواب إذ أننا لانجد ما يؤيده في
المصادر العربية والإفرنجية ، فإنه على أثر المؤامرة التي دبرت (1194م )
لإرجاع الخلافة الفاطمية بمصر لم يسمع عن أي محاولة أخرى لإعادة الفاطميين
في حكم مصر . ولعل ( ميور ) أعتقد أن طائفة الإسماعيلية التي كانت تقطن
سورية وقتئذ والتي كانت على عداء مع بيبرس ربما تفكر في إعارة الخلافة
الفاطمية ، ولكن هذه الطائفة لم يكن لديها من القوة ما يجعلها تعمل على
تقويض سلطنة الظاهر بيبرس في مصر ، كما أن المصادر لم تذكر شيئاَ عن
تفكيرهم في إحياء الخلافة الفاطمية .[19]



ظل المماليك يشعرون دائماَ بأنهم مجروحون لأصلهم غير الحر ، ولأنهم
اغتصبوا ملك مصر والشام من أصحاب البلاد الشرعيين فأرادوا بهذا التصرف أن
يضفوا على أنفسهم نوعاَ من المهابة وعلى حكمهم لباساَ من الشرعية وعلو
المكان . كما أن الظاهر بيبرس أراد أن يستمد من إقامة الخلافة العباسية في
القاهرة دعامة يسند بها عرشه ، ولاسيما بعد أن أنكشف الدور الذي قام به في
مقتل سلفه قظز .[20]



أصبحت مصر مقر الخلافة وقلب الإسلام النابض ، وأصبح السلاطين المماليك مقر
الخلافة والخلفاء ، ودعموا سلطتهم السياسية بسلطة روحية دينية وأصبح
الخليفة العباسي ألعوبة في أيدي السلطان المملوكي يحركه كيفما شاء . فلم
يكن الخليفة العباسي سوى مظهر خداعاَ جهد المماليك إيجاده ذراَ للرماد في
العيون ، حتى يقضوا على أطماع الطامعين في السلطة في مصر ، ويمحوا الشكوك
التي تقوم حول أحقيتهم في السلطة . ولكن قرت عيون عامة الناس إحياء
الخلافة العباسية ، وتبارى الشعراء في تخليد هذا الحدث العظيم وأدى وجود
الخلافة في مصر إلي نشاط كبير في الحياتين العلمية و الدنية .[21]



طلب بيبرس من الخليفة أن يعطيه تفويضا شرعيا، وعقد اجتماعا لتلاوة هذا
التفويض. وذكر الخليفة في نهاية التفويض انه يرجو أن يعيد بيبرس الخلافة
العباسية الي مقرها في بغداد. وعلق المؤرخ (توماس أرنولد )[22] علي هذا
التفويض الممنوح من الخليفة بقوله: ومن أهم مظاهر هذه الوثيقة ادعاء
الخليفة السلطة علي بلاد لم تقدم للدولة العباسية الطاعة منذ قرون،
وادعاؤه انه يملك السلطة العليا في العالم الإسلامي رغم عن انه لا يملك
جنود ولا موارد مهما كان نوعها تحت تصرفه، كما انه من الغريب ان يتدخل
الخليفة في تفاصيل الإدارة لجهاز منظم لحكومة مصر .



بدأ بيبرس ينفذ رغبة الخليفة في إعادة الخلافة الي بغداد، ليرضى الخليفة
والمسلمين ويكسب المجد ، فأعد جيشاَ وصحبه الخليفة ووصلوا إلى دمشق .
وهناك نصحه بعض أتباعه المخلصين بالعدول عن تنفيذ هذا المشروع ، وخوفوه من
أن الخليفة عندما يتربع على عرش الخلافة في بغداد بعد القضاء على المغول
سيعمل على القضاء على السلطنة المملوكية التي تسيطر على مصر والشام . وآمن
بيبرس بصدق النصيحة ، فترك الخليفة يخترق الصحراء برفقة قوة من الأعراب
والترك . وسار الخليفة في طريقه إلى بغداد ، وعند مدينة (عانه) أنضم إليه
الأمير العباسي أبو العباس وسبعمائة فارس تركماني ، واتجهوا جميعاَ نحو
(الحديثة) ثم (هيت) ففتحوها . وشعر المغول بخطورة الخليفة فبعثوا بجيش
هزمه وأستشهد الخليفة وبعض الأمراء العباسيين ، ونجا الأمير أبو العباس
أحمد وهو الذي قدم إلى مصر وأصبح لقبه (الحاكم بأمر الله) .[23]



أهم الآثار التي ترجع لعهد الظاهر بيبرس :

· مشهد الحسيني .

· المدرسة الماجدية .

· جامع الأفرم .

· جامع الظاهر .

· مدرسة Muhedhdhibiya .

· مدرسة فاركانية .
avatar
زيراوي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 3863
العمر : 47
العمل/الترفيه : استاذ
نقاط النشاط : 78
نقاط : 1004
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://msilaedc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدولة المملوكية

مُساهمة من طرف زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:24

تربع بيبرس على قمة الموروث الشعبي البطولي

بعد مقتل السلطان " قطز" اتفق الأمراء المماليك على
اختيار بيبرس سلطانًا على مصر، فدخل القاهرة، وجلس في إيوان القلعة في (17
من ذي القعدة 658هـ= 24 من أكتوبر 1260م) فكان ذلك إيذانًا ببدء فترة
التأسيس والاستقرار لدولة المماليك البحرية بعد فترة التحول التي شهدتها،
بعد قضائها على الحكم الأيوبي، وكانت فترة قلقة شهدت حكم خمس سلاطين قبل
أن يلي بيبرس الحكم، وكان عليه أن يبدأ عهدًا جديدًا من الثبات والاستقرار
بعد أن أصبح بيده مقاليد الأمور في مصر والشام.

وقبل أن يلي بيبرس السلطنة كانت له صفحة بيضاء في معركة المنصورة المعروفة
حيث كان من أبطالها ومن صانعي النصر فيها، وكانت له يد لا تنسى في معركة
عين جالوت، فتولى السلطنة وسجله حافل بالبطولات والأمجاد.

وبيبرس من أصل تركي ولد في صحراء القبجاق سنة (620هـ= 1223م) ووقع في أسر
المغول وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبيع في أسوق الرقيق بدمشق، فاشتراه
الأمير علاء الدين إيدكين الصالحي البُنْدقداري، فسمي "بيبرس البندقداري"
نسبة إليه، ثم انتقل إلى خدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأعتقه وجعله
من جملة مماليكه، ثم ولاه رئاسة إحدى فرق حرسه الخاصة، ثم رقاه قائدًا
لفرقة المماليك لما رأى من شجاعته وفروسيته.

ولما تخلص الملك عز الدين أيبك من غريمة ومنافسه "فارس الدين أقطاي" زعيم
المماليك البحرية، فر بيبرس ومن معه من المماليك بلاد الشام، وظل متنقلا
بين دمشق والكرك حتى تولى سيف الدين قطز الحكم سنة (658هـ-1260م) فبعث
إليه يطلب منه الأمان والعودة إلى مصر، فأجابه إلى طلبه، وأحسن استقباله
وأنزله دار الوزارة وأقطعه قليوب وما حولها. واشترك مع قطز في معركة عين
جالوت سنة (658هـ= 1260م) وأبلى فيها بلاء حسنًا، وكان من أبطالها
المعدودين.

وبدلا من أن تسمو روح الجهاد بنفسه وتصبغ قلبه بالسماحة واللطف، تطلعت
نفسه إلى السلطة والميل إلى الثأر، فامتلأ فؤاده بالحقد من صديقه القديم
السلطان سيف الدين قطز، وحمل في نفسه رفض قطز إعطاءه ولاية حلب وعد ذلك
انتقاصًا من قدره وهضمًا لدوره في عين جالوت، ووجد من زملائه من يزيده
اشتعالا فدبر معهم مؤامرة للتخلص من السلطان وهو في طريقه إلى القاهرة،
وكان لهم ما أرادوا وجلس القاتل على عرش مصر قبل أن يجف دم السلطان
المقتول، ودون أن يجد أحد من أمراء المماليك غضاضة في ذلك، وتلقب السلطان
الجديد بالملك الظاهر.



تولي بيبرس السلطنة

ولم يكد بيبرس يستقر في السلطنة حتى بدأ عهدا جديدًا
وصفحة مشرقة في تاريخ مصر، وبدأ في التقرب إلى الخاصة والعامة، فقرب إليه
كبار الأمراء ورجال الدولة، ومنحهم الألقاب والإقطاعيات الواسعة، ووجه
عنايته إلى ترتيب شئون الدولة، وتخفيف الأعباء على الأهالي، فأعفاهم من
الضرائب، وأطلق المحبوسين من السجون، وجدّ في استرضاء رعيته، وأرسل إلى
الأقطار المختلفة ليقرّ التابعون لدولته بسيادته وحكمه.

غير أن الأمور لم تتم لبيبرس بسهولة ويسر، فتدعيم سلطان الدول يحتاج إلى
مزيد من العمل، وقيادة تجمع بين السياسة والشدة والحزم واللين، وأعداء
الدولة في الخارج يتربصون بها الدوائر، وحُكمه يحتاج إلى سند شرعي يستند
إليه.


بناء الجبهة الداخلية


بأمثال هؤلاء جاهد بيبرس في اتجاهات عدة

بدأ بيبرس عهده بالعناية بدولته وترسيخ دعائمها والقضاء على الفتن
والثورات التي اشتعلت ضده، ففي السنة الأولى من حكمه نشبت ثورتان عارمتان،
إحداهما بدمشق والأخرى بالقاهرة، أما الأولى فقام بها الأمير "علم الدين
سنجر الحلبي" نائب دمشق احتجاجًا على مقتل سيف الدين قطز، ورفضا للإقرار
بسلطنة بيبرس، ولم يكتف بالتمرد والعصيان بل أعلن نفسه سلطانًا وحاول
استمالة بعض أمراء الشام إلى جانبه، لكنه لم يجد معاونًا، ولجأ بيبرس معه
إلى الإقناع والمسالمة للدخول في طاعته وترك العصيان، فلما لم تفلح معه
الطرق السلمية جرد إليه جيشًا أتى به إلى القاهرة مقرنًا في الأصفاد في
(16 من صفر 659هـ= 1260م).

أما الثورة الثانية فقادها رجل شيعي يعرف بالكوراني أظهر الورع والزهد،
وسكن قبة جبل المقطم، واستمال بعض الشيعة من السودان، وحرّضهم على التمرد
على السلطة الجديدة؛ فثاروا في شوارع القاهرة في أواخر سنة ( 658هـ=
1260م)، واستولوا على السلاح من حوانيت السيوفيين، واقتحموا إسطبلات
الجنود، وأخذوا منها الخيول، لكن بيبرس أخمد الثورة بمنتهى السرعة والحزم،
وأمر بصلب الكوراني وغيره من زعماء الفتنة.



الجهاد في جبهتين


حرص بيبرس على القضاء على بقية الوجود الصليبي

وبعد أن اطمأن بيبرس إلى تماسك جبهته الداخلية ولم يعد
هناك ما يعكر صفو دولته اتجه ببصره إلى القوى الخارجية المتربصة بدولته،
وتطلع إلى أن ينهض بمسئوليته في الدفاع عن الإسلام، ولم يكن هناك أشد
خطرًا عليه من المغول والصليبيين، وقبل أن ينهض لعمله أعد العدة لذلك،
فعقد معاهدات واتفاقيات مع القوى الدولية المعاصرة له، حيث سعى إلى
التحالف مع الإمبراطورية البيزنطية، وعقد معاهدات مع "مانفرد بن فردريك
الثاني" إمبراطور الدولة الرومانية، وأقام علاقات ودية مع "ألفونسو
العاشر" ملك قشتالة الإسباني، حتى يضمن حياد هذه القوى حين يشن غاراته على
الإمارات الصليبية في الشام، ويسترد ما في أيديهم من أراضي المسلمين.

واتبع بيبرس أيضا هذه السياسة في الجبهة الأخرى: جبهة المغول؛ حيث تحالف
مع "بركة خان" زعيم القبيلة الذهبية المغولية وكان قد اعتنق الإسلام،
وامتدت بلاده من تركستان شرقًا حتى شمال البحر الأسود غربًا، وهي التي
تعرف ببلاد القفجاق. ولكي يزيد من قوة الرابطة بينه وبين بركة خان أمر
بالدعاء له على منابر دولته، وتزوج من ابنته، وكان هذا الحلف موجهًا إلى
عدوهما المشترك المتمثل في "دولة إيلخانات فارس" التي كان يحكمها هولاكو
وأولاده، وكانت تشمل العراق وفارس.

وفي الوقت نفسه أعد لتحقيق هدفه جيشًا قويًا، وأسطولاً ضخمًا، وأعاد تحصين
القلاع والحصون، ومدها بالذخيرة والأقوات، وأقام سلسلة من نقاط المراقبة
لرصد نشاط العدو عرفت باسم المنائر، وأفسد الطرق والوديان المؤدية إلى
الشام؛ كي لا يجد المغول في أثناء زحفهم ما يحتاجون إليه من أقوات أو
أعلاف لدوابهم.

وأثمرت هذه السياسة الحازمة عن تحقيق انتصارات باهرة على الصليبيين، منذ
أن بدأت حملاته الظافرة في سنة (663هـ = 1265م)، ففتح قيسارية، وأرسوف،
وقلعة صفد، ويافا، ثم توج جهوده بفتح "إنطاكية" المدينة الحصينة التي ظلت
رهينة الأسر الصليبي أكثر من قرن ونصف من الزمان، وذلك في (5 من رمضان
666هـ = 19 من مايو 1268م)، وكان سقوطها أعظم فتح حققه المسلمون على
الصليبيين منذ معركة حطين سنة (583هـ = 1187م)، وسبق لنا أن تناولنا أحداث
هذا الفتح العظيم في (5 من رمضان).

وعلى الجبهة الأخرى نجح السلطان بيبرس في الدفاع عن بلاده أمام هجمات
المغول المتتالية، وفي تحقيق عدة انتصارات عليهم في "البيرة" و"حران".
وعلى الرغم من إخفاق مغول فارس في توسيع دولتهم على حساب دولة المماليك
فإنهم كانوا يعاودون الهجوم، حتى ألحق بهم بيبرس هزيمة ساحقة عند بلدة
"أبلستين" بآسيا الصغرى سنة (675هـ = 1277م) وبذلك أمّن بيبرس حدود دولته
من الجبهتين الشرقية والشمالية.


رجل الدولة والإصلاح

لم تشغل بيبرس حملاته الحربية الناجحة عن عنايته بتنظيم
الأمور الإدارية، والقيام بكثير من الإصلاحات الداخلية، واستحداث بعض
الوظائف الإدارية، والعناية بديوان الإنشاء عناية فائقة وكان يقوم بمثل ما
تقوم به وزارة الخارجية الآن، وأنفق عليه الأموال الطائلة، وبلغ من دقته
أن أخبار الشام كانت تصله مرتين في الأسبوع، وصار على علم بما يدور في
دولته المترامية دون بطء أو تراخٍ.

وأدخل بيبرس تعديلات على النظام القضائي في مصر، حيث عين أربعة قضاة
يمثلون المذاهب الأربعة، وأعاد الجامع الأزهر إلى ما كان عليه، وقام
بترميمه وتعميره بعد الإهمال الذي لحقه في العصر الأيوبي.

وأقام بيبرس عددًا من المؤسسات التعليمية، فأنشأ المدرسة الظاهرية
بالقاهرة سنة (660هـ = 1262م)، واستغرق بناؤها عامين، وجعل بها خزانة كتب
كبيرة، وألحق بها مكتبًا لتعليم أيتام المسلمين القرآن، وأنشأ بدمشق مدرسة
عرفت باسمه، وشرع في بنائها سنة (676هـ = 1277م)، ولا تزال هذه المدرسة
قائمة في دمشق حتى الآن، وتضم مكتبة ضخمة تُعرف بالمكتبة الظاهرية.

وأنشأ في القاهرة جامعًا عظيمًا عرف باسم جامع الظاهر بيبرس سنة (665هـ =
1267م) ولا يزال قائمًا حتى اليوم، لكنه تعرض لإهمال شديد وبخاصة في فترة
الاحتلال البريطاني لمصر، وكأن فتحه يثير في نفوس المصريين ذكرى البطولة
والشجاعة التي كان عليها منشئ المسجد، فآثر الإنجليز السلامة وأغلقوا
المسجد. وقد سُمي الحي الذي حوله بـ"حي الظاهر" نسبة إليه.

وأولى بيبرس عنايته بالزراعة فأنشأ مقاييس للنيل، وأقام الجسور، وحفر
الترع، وأنشأ القناطر، واهتم بالصناعة وبخاصة ما يحتاج إليه الجيش من
الملابس والآلات الحربية.

وامتدت يده إلى الحجاز، فأقام عدة إصلاحات بالحرم النبوي، وبنى بالمدينة
مستشفى لأهلها، وجدد في الشام مسجد إبراهيم عليه السلام وقبة الصخرة وبيت
المقدس.

ويذكر له أنه كان أول من جلس للمظالم من سلاطين المماليك، فأقام دار العدل
سنة (661هـ = 1263م)، وخصص يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع يجلس فيهما
للفصل في القضايا الكبيرة يحيط به قضاة المذاهب الأربعة، وكبار الموظفين.

وبعد حياة طويلة في الحكم دامت سبعة عشر عامًا توفي الظاهر بيبرس بعد أن
تجاوز الخمسين في (28 من المحرم 676هـ = 2 من مايو 1277م) بعد أن أرسى
دعائم دولة، وأقام حضارة ونظمًا، وخاض معارك كبرى للدفاع عن الإسلام،
وتبوأ مكانة رفيعة في نفوس شعبه حتى نسج الخيال الشعبي سيرة عظيمة له
عُرفت بسيرة الظاهر بيبرس جمعت بين الحقيقة والخيال، والواقع والأسطورة.
avatar
زيراوي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 3863
العمر : 47
العمل/الترفيه : استاذ
نقاط النشاط : 78
نقاط : 1004
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://msilaedc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدولة المملوكية

مُساهمة من طرف زيراوي في السبت 4 أكتوبر 2008 - 22:28

السعيد بركه خان أبن بيبرس

بعد وفاة بيبرس في 27 من المحرم سنة 676هـ / 1277م ، تولى أبنه السعيد بركة خان وكان في التاسعة عشر من عمره . وحفل عهده بنزاع مستمر بينه وبين أمراء المماليك ، ولذا بدأ هؤلاء الأمراء يدبرون المؤامرات لعزله من السلطة . وبرز من بين هؤلاء الأمراء الأمير سيف الدين قلاوون ، وكان قد أشتهر أمره في عهد بيبرس ، وبدأ يسعى ليتولى السلطنة بدلاَ من بركة خان . والذي توفي بالفعل سنة 678 هـ ، أي بعد سنتين تقريباَ من توليه السلطة .

أهم الآثار التي ترجع لعهد السعيد بركة خان :
لم يترك أي أثر.



العادل سلامش بن بيبرس

توفي بركة خان سنة 678هـ فتولى بعده أخوه العادل بدر الدين سلامش ، وأصبح قلاوون أتابكاً له ، وصاحب السلطة الحقيقية في مصر ، وما لبث أن أجمع أمراء المماليك على خلع سلامش وسجنه في قلعة الكرك وولوا قلاوون السلطة . وذلك سنة 679هـ / 1279م .

أهم الآثار التي ترجع لعهد العادل سلامش بن بيبرس :
لم يترك أي أثر.

المنصور سيف الدين قلاوون

واجهة القبة المنصورية

[align=justify]بعد وفاة الظاهر بيبرس سنة
(676هـ=1278م) خلفه على الحكم اثنان من أولاده هما: بركة خان، وبدر الدين
سلامش، لكنهما لم يستمرا طويلاً في الحكم؛ لصغر سنهما وعدم أهليتهما
لممارسة أعباء الحكم، فالأول كان في السابعة عشرة من عمره عندما تولى
الحكم، وكان على النقيض من أبيه: شابًا مستهترًا، يميل إلى اللهو والشراب،
سيئ الرأي والتدبير، فنفر منه كبار الأمراء وقاموا بخلعه. وأما الآخر فكان
طفلاً حدثًا في السابعة من عمره لا يعرف معنى السلطة ولا يقدر على حمل شيء
من تبعاتها، فقام الأمير قلاوون بالوصاية على السلطان الصغير وإدارة أمور
الدولة نيابة عنه، حتى إذا أمسك زمام الأمور بيده، وصار الحكم طوع بنانه
أقدم على ما لا بد منه، فخلع السلطان الطفل الذي لا يعرف لماذا أقيم على
السلطنة؟ ولم خلع؟ وأعلن نفسه سلطانًا على البلاد.
[/align]



تولي قلاوون الحكم

[align=justify]كان الأمير سيف الدين قلاوون أحد
المماليك البحرية، اشتراه الأمير علاء الدين آقسنقر بألف دينار، فعُرف
قلاوون بالألفي، ولما توفي الأمير علاء الدين انتقل إلى خدمة الملك الصالح
أيوب، ثم أهّلته مواهبه وملكاته لأن يبرز على الساحة في الفترة التي خرجت
فيها دولة المماليك البحرية إلى الوجود، ولمع في عهد السلطان الظاهر بيبرس
الذي أولاه ثقته؛ لرجاحة عقله وشجاعته، وتصاهرا؛ حيث تزوج بركة خان بن
السلطان بيبرس من ابنة قلاوون؛ تأكيدًا على روح المحبة والصداقة بينهما.

ولما ساءت سلطنة بركة خان وفشل في القيام بأعباء الحكم لخفته ورعونته وسوء
تصرفه أجبره الأمراء على خلع نفسه من الحكم، وكان لقلاوون يد ظاهرة في هذا
الخلع، وتطلع إلى الحكم وهو به جدير، لكنه انتظر الفرصة المناسبة ليثب على
الحكم دون أن ينازعه أحد، فلما وافته الفرصة اقتنصها وعزل السلطان الصغير،
وتولى هو الحكم في (رجب 678هـ= نوفمبر 1279م) وبايعه الأمراء وأرباب
الدولة، وتلقب بالملك المنصور.

وأجمع المؤخرون على وصف السلطان قلاوون بأطيب الصفات وأنبلها. ولعل من
أبلغ هذه الأوصاف ما قاله بيبرس المنصوري: "كان حليمًا عفيفًا في سفك
الدماء، مقتصدًا في العقاب، كارهًا للأذى".

غير أن قلاوون لم يسلم من اعتراض كبار أمراء المماليك على توليه الحكم،
وكان بعضهم يرى نفسه أحق بالسلطنة منه، فهم على درجات متقاربة من القوة
والنفوذ، لكن قلاوون نجح بالقوة أحيانًا وبالسياسة أحيانًا أخرى في أن
يمسك بزمام الأمور، ويقضي على الثورات التي قامت في وجهه.

ونجح قلاوون في استمالة قلوب الناس إليه، لرأفته ولينه، وميله إلى رفع ما
يزيد من معاناتهم، فألغى كثيرًا من الضرائب التي كانت تُفرض على الناس،
وأبطل كثيرًا من المظالم التي عانى الشعب منها.[24]
[/align]



مواصلة الجهاد

[align=justify]لم تختلف سياسة قلاوون الخارجية عن
سياسة سلفه الظاهر بيبرس الذي نجح في تثبيت أركان دولة المماليك، ووضع لها
أسسها ونظامها، وفرض هيبتها على أعدائها وأمّن حدودها، فلا غرو إذن أن كان
هو المؤسس الحقيقي لدولة المماليك.

وأدرك قلاوون أن الخطر لا يزال يحدق بالبلاد ما دامت القوى الصليبية لا
تزال تحتل أجزاء من بلاد الشام، وأن المغول تتطلع أنظارهم إلى الاستيلاء
على مصر والشام، فأخذ للأمر أهبته، واستعد له بما يستحق من عناية واهتمام،
وكان من الصعب عليه أن ينازل قوتين في وقت واحد، فلجأ إلى إحداث الفتن بين
خصومه الذين تحالفوا جميعًا ضده، وكان ثمة مشروع صليبي مغولي آخذ في
التكوين لضرب دولة المماليك، ولما كان المغول أكثر خطرًا وأعظم استعدادًا،
فإن همة السلطان قلاوون قد اتجهت إليهم أولاً، بعد أن عقد معاهدة صلح مع
الصليبيين في الشام سنة (680هـ=1281م) لمدة عشر سنوات، حتى يتفرغ لمنازلة
المغول، فخرج للقائهم بعد أن أغاروا على الشام، ومارسوا عاداتهم الهمجية
في السلب والنهب وقتل الأبرياء، ونجح في أن يلحق بهم هزيمة مدوية في موقعة
"حمص" في (14 من رجب 680هـ=30 من أكتوبر 1281م)، هلك فيها من جنود المغول
أعداد كبيرة وولى الباقون الأدبار إلى شرقي الفرات.[25]

ثم تحسنت العلاقات نسبيًا بين دولة المغول والمماليك بعد أن تولى الحكم
تكودار بن هولاكو خلفًا لأخيه أبغا، وأعلن إسلامه، وكان شديد الرغبة في
إقامة علاقات ودية مع المماليك، لكن هذا التحسن لم يدم طويلاً، فسرعان ما
أطاح به وبآماله "أرغون" ابن أخيه عن حكم المغول، وعاد التوتر بين
الدولتين من جديد، دون أن يحسم قلاوون أمره مع المغول، فظلوا خطرًا محدقًا
بدولته، وإن نجح في كبح جماح هذا الخطر.[26]

الجهاد ضد الصليبيين

لم يصبر قلاوون على انتهاء المعاهدة التي عقدها مع الصليبيين، وكانوا لا
يزالون خطرًا على الدولة، يحتلون أجزاءً من أراضيها، ولا يحترمون عهدًا
ولا ذمة إذا ما سنحت لهم فرصة، أو اشتدت بهم قوة، فهاجم قلاوون حصن
المرقب، وهو من أمنع الحصون الصليبية في الشام، وذلك في سنة
(684هـ=1285م)، ونجح في الاستيلاء عليه، ولم يبق للصليبيين من إماراتهم
سوى "طرابلس" التي يحكمها أمراء النورمان، وعكا التي أصبحت مقر مملكة بيت
المقدس، بالإضافة إلى بعض الحصون مثل حصني المرقب وطرسوس.

ولم تكن الجبهة الصليبية متماسكة البناء، بل كانت الخلافات تفتك بها، فوجد
قلاوون في ذلك فرصة سانحة للانقضاض على الإمارات الصليبية المتبقية، فأرسل
حملة عسكرية تمكنت من الاستيلاء على اللاذقية سنة (686هـ=1287م)، وبعد
سنتين خرج السلطان بنفسه إلى طرابلس على رأس قوة كبيرة قوامها أكثر من
أربعين ألف جندي، وحاصرها أربعة وثلاثين يومًا استسلمت بعدها في (ربيع
الآخر 688هـ=إبريل 1289م). وعلى إثرها سقطت المدن الأخرى المجاورة مثل
بيروت، وجبلة، وانحصر الوجود الصليبي في عكا وصيدا وصور وغيليت، بعد أن
كانت ممتلكاته واسعة تمتد على طول الساحل الشامي للبحر المتوسط. وتوفي
السلطان المنصور دون أن يتحقق أمله في إسقاط "عكا" آخر الإمارات الصليبية،
غير أن الأقدار شاءت أن ينال ابنه خليل قلاوون شرف إنهاء الوجود الصليبي
في بلاد الشام، بعد أن نجح في اقتحام أسوار عكا المنيعة في (17 من جمادى
الآخرة سنة 690هـ=18 من مايو 1290م)، وبعد عكا سقطت بقية المعاقل الصليبية
في الشام، وطويت آخر صفحة من صفحاتها.[27]
[/align]

[/align]

النشاط الحضاري

[align=justify]على الرغم من انشغال السلطان بمجابهة
الخطر الصليبي والمغولي، وإعداد الحملات العسكرية التي استنفدت المال
والجهد، فإن السلطان لم يغفل عن تنشيط الحركة العلمية، ومواصلة البناء
والعمارة، وإقامة المدارس والمساجد، وكانت القاهرة قد أصبحت موئلاً للعلم
ومركزًا للحضارة بعد سقوط بغداد وازدياد سقوط دول الإسلام في الأندلس على
يد الأسبان، فتوافد عليها العلماء واتخذوها قبلة لهم، ووجدوا في كنف
السلاطين المماليك كل رعاية واهتمام.

ويذكر التاريخ للسلطان قلاوون ما قام به من إنشاءات عظيمة ارتبطت بها نهضة
علمية ونشاط وافر، فأقام عددًا من المدارس التي امتلأت بالشيوخ وطلبة
العلم، وفي مقدمتها المدرسة المنصورية، التي أوقفها لتدريس الفقه على
المذاهب الأربعة، وكان يتولى التدريس بها كبار الأئمة وأعيان الفقهاء
والمحدثين. وتتضمن حجة الوقف التي كتبها قلاوون إشارات كثيرة تتعلق بتنظيم
العملية التعليمية داخل المدرسة من حيث مقر الدراسة، وجلوس أهل المذاهب
الأربعة بها، وأماكن سكن المدرسين الفقهاء وأجورهم ورواتبهم وغير ذلك من
الشروط. وتعد المدرسة من أروع المدارس المملوكية التي شيّدت بالقاهرة
لعمارتها الراقية، وزخارفها الرائعة.[28]

ولم تكن القبة المنصورية التي أقامها لتكون مدفنًا له مقتصرة على هذا
الغرض، بل جعل منها مدرسة ومسجدًا، ورتب بها خمسين مقرئًا يقرءون القرآن
ليلاً ونهارًا، وخصص لها إمامًا للصلاة، وعالمًا لتفسير القرآن للطلاب
الذين يؤمون القبة، وجعل بها خزانة للكتب، وخازنًا يقوم بأمرها، وهذه
القبة من أجمل القباب الباقية بمدينة القاهرة.


[size=16]البيمارستان المنصوري


[align=justify]الإيوان الجنوبي للبيمارستان

ومن أجلّ إنشاءات المنصور قلاوون البيمارستان الذي أقامه لتقديم الرعاية
الصحية والاجتماعية للمرضى، وافتتحه السلطان في حفل كبير شارك فيه الأمراء
والقضاء والعلماء. وتضمنت حجة وقف هذا الصرح الطبي أنه مفتوح طوال اليوم
لتقديم العلاج للمرضى دون نظر إلى طبقاتهم أو جنسياتهم، ودون مقابل أو أجر.

ولم يقتصر دور البيمارستان على تقديم العلاج، بل تعداه إلى تدريس الطب
للطلاب، وهو ما يشبه الآن المستشفيات التعليمية التابعة لكليات الطب، حيث
يتاح للطلاب ممارسة الطب تحت إشراف أساتذتهم.

ولم يبق من منشآت قلاوون الكثيرة سوى المجموعة المعمارية التي تضمن القبة
والمسجد والبيمارستان، وهي شاهدة على ما بلغته الدولة المملوكية من تقدم
وازدهار شمل مناحي الحياة كلها.[29]
[/align]


وفاة السلطان قلاوون

[align=justify]كان السلطان قلاوون يرجو أن ينال شرف
إنهاء الوجود الصليبي، فاستعد لذلك، لكن القدر لم يمهله، فتوفي ودفن (7 من
ذي القعدة 689هـ=11 من نوفمبر 1290م).
[/align]

[align=center]

الخلاصة :

[align=justify]أصبح سيف الدين قلاوون سلطاناً سنة
679 هـ / 1279م ، وظلت السلطة محصورة في بيته إلى نهاية دولة المماليك
البحرية في مصر سنة 784هـ . وفي عهد قلاوون وضعت بذرة دولة المماليك
البرجية ، فقد أشترى قلاوون آلافاً من المماليك كون منهم طائفة جديدة من
المماليك أسكنها أبراج القلعة ، فأصبح أسمهم المماليك البرجية ، ليصبحوا
عدته في الحكم ، وتزايد نفوذهم شيئاً فشيئاً ، حتى نجحوا فيما بعد في
القضاء على دولة المماليك البحرية ، وإقامة دولة لهم .

أعاد قلاوون إلى الشعب المصري عصر بيبرس وما ساده من استقرار داخلي ،
واتبع قلاوون سياسة حكومية وإدارية نالت رضا جميع المصريين فشعروا بالهدوء
والأمن . كما تابع قلاوون ما بدأه بيبرس فعمل على التخلص من الخطر الصليبي
والخطر المغولي ، ففتح اللاذقية وطرابلس ، وهزم المغول في عدة مواقع .
وأهتم قلاوون بالبناء والعمران ، ومن آثاره قبته ومدرسته ومارستانه . وقد
توفي قلاوون سنة 689هـ / 1289م .
[/align]

[align=center][/align]

أهم الآثار التي ترجع لعهد المنصور قلاوون :

المدرسة المنصورية .

مارستان قلاوون .

زاوية الجميري .

زاوية الهلاوي .

زاوية الجعبري .

خانقاه البندقدارية .
[/align]
avatar
زيراوي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 3863
العمر : 47
العمل/الترفيه : استاذ
نقاط النشاط : 78
نقاط : 1004
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://msilaedc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى